علي بن إبراهيم القمي
196
تفسير القمي
أو تخفوه فان الله كان بكل شئ عليما ) ثم رخص لقوم معروفين الدخول عليهن بغير إذن فقال : ( لا جناح عليهن في آبائهن ولا أبنائهن ولا اخوانهن ولا أبناء اخوانهن - إلى قوله - ان الله كان على كل شئ شهيدا ) ثم ذكر ما فضل الله نبيه صلى الله عليه وآله فقال : ( ان الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما ) قال : صلوات الله عليه تزكية له وثناء عليه ، وصلاة الملائكة مدحهم له وصلاة الناس دعاؤهم له والتصديق والاقرار بفضله وقوله : ( وسلموا تسليما ) يعني سلموا له بالولاية وبما جاء به . وقوله ( ان الذين يؤذون الله ورسوله لعنهم الله في الدنيا والآخرة واعد لهم عذابا مهينا ) قال نزلت فيمن غصب أمير المؤمنين ( ع ) حقه واخذ حق فاطمة ( عليها السلام ) وآذاها وقد قال رسول الله صلى الله عليه وآله من آذاها في حياتي كمن آذاها بعد موتي ومن آذاها بعد موتى كمن آذاها في حياتي ، ومن آذاها فقد آذاني ومن آذاني فقد آذى الله وهو قول الله " ان الذين يؤذون الله ورسوله " الآية وقوله ( والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات ) يعنى عليا وفاطمة ( بغير ما اكتسبوا فقد احتملوا بهتانا واثما مبينا ) وهي جارية في الناس كلهم . واما قوله ( يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن ) فإنه كان سبب نزولها ان النساء كن يخرجن إلى المسجد ويصلين خلف رسول الله صلى الله عليه وآله وإذا كان بالليل خرجن إلى صلاة المغرب والعشاء والآخرة والغداة ، يقعد الشبان لهن في طريقهن فيؤذونهن ويتعرضون لهن فأنزل الله " يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين - إلى قوله - ذلك أدنى ان يعرفن فلا يؤذين وكان الله غفورا رحيما " واما قوله ( لئن لم ينته المنافقون والذين في قلوبهم مرض - أي شك - والمرجفون في المدينة لنغرينك بهم ثم لا يجاورونك ) نزلت في قوم منافقين كانوا في المدينة يرجفون برسول الله صلى الله عليه وآله إذا خرج في